خواجه نصير الدين الطوسي
84
مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة
أقول : إذا لم يكن اشتراك فلا بد من خصوص ، والقول بخارج المتناقضين ليس من الأحكام العقلية . قال : فما بال الرجل يستعمل لفظ الماهية والنوعية في كل ورد وصدر ، وهو لا يعتقدها حقيقة ولم يقرر للمفارقات ماهيات مركبة من أجناس وفصول ، بل ذكر تمايزها « 1 » بحقائقها ، البسيطة غير المركبة ، فكيف أوهم في حق واجب الوجود بالماهية والنوعية اثبات الجنسية والفصلية ؟ . أقول : باب التوسع والمجاز ليس بمسدود في الكلام ، وأما انه لم يقرر للمفارقات ماهيات مركبة من أجناس وفصول فكلا ، وكيف ؟ وقد جعل الكل تحت الجوهر ، وكونها بسائط يعنى به نفي التركب « 2 » عنها من الاجزاء المتباينة لا من المقومات التي يحمل بعضها على بعض ، وما ذكر من تمايزها بحقائقها لا ينافي كون كل واحد منها في ذاته مركبا من جنس وفصل ، والماهية والنوعية لا يوهمان اثبات الجنسية والنوعية « 3 » ، فإنهما يستعملان في الأنواع الحقيقية التي لا يوجب أن لا يكون لها أجناس وفصول . قال : وما ذكر من البرهان على أنه مستند الممكنات ، فهو صحيح لا بأس به ولا اعتراض عليه ، غير أنه خبط على الناظر بذكر أقسام هو مستغن عنها أراد بها الكشف والبيان ، فزاد بها اللبس والتعمية . أقول : أما ايراد اثبات واجب الوجود في هذا الفصل فهو خلط ومكانه بحسب ترتيبه هو الباب المقدم على هذا الباب . وأما أقسام المستغنى عنها فهو ابطال الدور والتسلسل لا يتمشى برهانه الا بذلك وانما يستغني عن ايرادها الخطباء والشعراء لأنها ليست من صناعتهم . وأما زيادة
--> ( 1 ) بلا ذكر ممايزها . ب . ( 2 ) التركيب . ج . ( 3 ) الفصلية . ب .